لله ثم للوطن... حتى لا يضيع صوتي في الضجيج... رفضنا القاضي لا القضية

الإخوة والأخوات
تحية من عند الله مباركة طيبة

ليس خوفا من احد فالله أحق أن يخاف وأن يستحى منه... لقد تابعت وتابعتم ما آلت إليه الأمور فيما يتعلق بمحكمة الرجل الأبيض التي ينادينا أن نلتزم بقراراتها من أباها لنفسه وجنوده، بل وسارع إلى تحصين جنوده من الملاحقة القانونية في نوع من النفاق السياسي المفضوح.

قبل أي شيء لابد أن أسجل موقفا مبدئيا وهو الرفض التام لقرار المحكمة التي لا تريد عدلا ولو أرادته لأعدت له عدته في ملاحقة التعذيب الموثق والقتل العشوائي الذي يقوم بع الجنود الأمريكيون في أبو غريب وغوانتانامو وفي أفغانستان حتى هذه اللحظة، وإسرائيل التي تمارس الإبادة الجماعية ضد الجنس العربي مسلمين ومسيحيين في فلسطين، والسياسة المعلنة لها لتهجير العرب القسري من إسرائيل وتهدم بيوتهم على مرأى ومسمع من هذا العالم الذي مات ضميره أو يحتضر.
لكن الذي أخاف أن يضيع منا في الضجيج وفي الهتاف الذي علا فحطم كثيرا من مرايانا فأخشى أننا لم نعد في موقف يسمح لنا باكتمال الرؤية ووضوحها. أنا هنا لا اعني ولن أناقش الحيثيات القانونية أو الأخلاقية في تفنيد ادعاءات اوكامبو، فيكفيه عارا أنه كان مدافعا عن جنرالات المخدرات في الأرجنتين وهو الذي دافع عن أسطورة الكرة مارادونا في قضية التحرش الجنسي بالأطفال، وإنما أتحدث عن جوانب أخرى لا أريد أن أجد نفسي مضطرا أن اكتمها أو أؤجلها، فحينها قد تأخر فعلا، ولو إني قلتها قبل ذلك في رسالة عن إرسال قوات الأمم المتحدة إلى دارفور عام 2006م.

لابد أن نوضح هنا وأن نصحح نياتنا. إن دفاعنا ليس عن البشير الشخص وإنما عن البشير الرمز، وأن ما ندافع عنه هنا هو سيادتنا والتي يمثل رمزها البشير، ولكن هذا الرفض هو للقاضي لا للقضية. إن لدارفور قضية تغول عليها متمردو باريس وتل أبيب، لا يعرفها إلا من عاشها أو عاش قريبا منها.

لا يمكننا الآن أن نغسل أيدينا من دارفور ونقول هنا انتهت القضية ولا شيء لكم عندنا، بل لهم عندنا الكثير. إن الذي بين أي مواطن وبين الحكومة عقد بموجبه يدفع المواطن ما عليه من زكاة ماله مقابل خدمات تقدمها الدولة، وإن اخل احدهما بالعقد انفسخت الولاية، ولو إن الفقه السياسي الذي نما في ظل عصور الظلام والظلم ما فتئ يخيفنا من الخروج على الحاكم حتى وإن كان ظالماً أو فاسقاً!! ونسينا أن من واجب المسلم أن ينصر الظالم بأن يرده عن ظلمه، ولهذا نتكلم الآن نصرة للبشير وأهل الإنقاذ. إن النصر الذي ينبغي علينا اليوم هو أن نذكرهم بالله، فإن نجوا من لاهاي وهم حتما ناجون من المساءلة أمام الجهاز القضائي السوداني الذي ما حاسب ولا حاكم مسئولا وهو في الحكم، ناهيك عن أي يحكم عليه على مدى تاريخه ولاسيما في الأنظمة العسكرية (وأرجو تصحيحي إن كانت هذه المعلومة خاطئة). بل بالعكس فقد درجت الإنقاذ على ترقية اللصوص، وكلما زادت سرقته زادت ولايته!! وما سمعنا بالفساد والتعذيب إلا بعد انفصال الشيخ عن تلاميذه وطبعا كلها من أفعال الشيخ وأتباعه وكأن الفساد توقف بعد الفصال... ولا داعي لذكر الأسماء ولا الأحداث فالمقام مقام نصيحة لا فضيحة.
إن كنتم تذكرون خوفكم وجزعكم الذي شعرتموه ساعة من نهار عندما جاء أهل النفاق على أبواب الخرطوم فتخيلوا أن مئات الآلاف من أهلنا في دارفور يعيشون هذه المشاعر من 5 سنوات أو يزيد.

إنهم لاذوا بالمنظمات لأنها أعطتهم الماء والدواء والغذاء والمأوى ... وسؤال بسيط منطقي أليس هذا من واجب الحكومة ابتداءا أن توفر لمواطنيها هذه الحقوق الأساسية؟ أين كانت؟ ولماذا تأخرت؟ بل حتى هذه اللحظة ما زال 70-80% من الخدمات الصحية على الأقل في دارفور توفرها المنظمات، وأحسب أن ما يمنع الحكومة من طرد كل المنظمات هو خوفها من الانهيار الشامل في دارفور. والمنظمات لن تذهب حتى لو طردوها فهي كلاب حراسة المناجم والكنوز المخفية، بل هي ماضية في تدجين أجيال من أهل دارفور فإما ماتوا لتلصق تهم موتهم بالحكومة وإما بقوا أحياء كالأموات وقد تحولوا إلى دواجن تعلفهم المنظمات من فتات الغرب وقد تركوا زراعتهم وتجارتهم وتحول كل نشاطهم إلى النهب المسلح إن استطاع الواحد أن يدفع قيمة الكلاشنكوف، أو بيع أجهزة الثريا المهربة أو تحويل رصيد في المعسكرات! هذا ما يجعل الكل مستفيد الحكومة لا تدفع فلسا والمنظمات تدفع الفتات وتدخل في جيوبها الملايين من الدولارات والمحصلة دمار معنوي شامل لأهل دارفور.

الإنقاذ عندها عداء تاريخي مع الشفافية وفي تقديري هذه مشكلة العقلية السرية للحركة الإسلامية عندما تلتقي مع العقلية الأمنية عند العسكر فيكتمل عقد التكتم، فما تعمله هنا اتركه هنا، ولا اندهش إذا قلنا أننا "طيش" العالم في تصنيف منظمة الشفافية العالمية المهتمة بشؤون الفساد المالي والسياسي في العالم!!
هذا ما يجعل تخيل مجرد فكرة إنها قد تحاكم أو تفتح الملفات بحق أمرا مستبعدا، ففيها داء آخر وهو إنها لا تعمل إلا تحت الضغط، فالسلام جاء بالضغط، والتحول الديمقراطي جاء بالضغط، وما أصرت عليه إلا عندما تأكدت أن موقفها الانتخابي جيد وقد حسنه اوكامبو وأعوانه برعونتهم، ولو أن أهل المؤتمر الوطني صدقوا لأرسلوا رسالة شطر وتقدير لاوكامبو فقد رفع احتمالات فوز البشير في الانتخابات الرئاسية القادمة من 50-60% عند إعلان سلفكاير ترشحه للرئاسة إلى 85-90% بعد مذكرة الاعتقال... فاضحي الأمر كما يقول المثل الشعبي مداح لاقوا دراويش.

أقول لأخي البشير لأني احبك في الله اتق الله في اهلك في السودان كله، فإن نجوت من لاهاي ونحن فداءك في ذلك لأننا نفدي سوداننا وديننا لا لشخصك، وإن نجوت من قضاء السودان فإنك لن تنجو من يدي الله، رد الحقوق لأهليها الآن وليس غداً
أمن القرى ليعود إليها النازحون الآن
ابن لهم المدارس في القرى الآن

وفر لهم الصحة في قراهم الآن (وقد اقسم لي من لا يحتاج أن يكذب أن آخر مرة جاءهم فيها موظف من وزارة الصحة ليطعم فيها أطفال قريته في جبل مرة كان في أواخر السبعينيات)
اقتطع من كروش القطط السمان الآن ... اعقد المحاكم الآن واحضر لها محامين وقضاة مسلمين من أرجاء الدنيا وتحاكموا إلى شرع الله الذي تقول انك جئت لتؤسس له...

وأخيرا أقول لك تنح عن موقعك مختارا والشعب يريدك قبل أن تلحق بكل الذين أبوا الخروج من القصر إلا إلى القبر... وعاش الناس على ذكراهم بين محب وكاره... تنح الآن فعشرين عاماً من الحكم تعادلها مليون سنة أمام الله تسأل عنا واحداً واحداً، وسيأتي أهل دارفور واحدا واحداً يسألونك عن حقوقهم التي ضيعها من وليته عليهم من صديق لمحاباة أو عدو لجهل سوء تقدير...

أقولها وأنا لك محب وناصح... لن أسلمك لهم ولكن أسالك أن توقف نفسك وأن تحاسبها قبل أن تقف بين يدي ربك بلا ادعاء ولا دفاع... اللهم قد بلغت اللهم فاشهد...
وأقول لأهلي في دارفور... أنا منكم وانتم مني فلا تسلموا قضيتكم لفاسد يتاجر بها في باريس وتل أبيب... اغسلوا أيديكم منهم ومدوها لإخوانكم وإن اختلفتم في الرؤى وحاولوا أن تبدءوا واقعا جديدا... وانتبهوا لما يحاك لكم، والله من وراء القصد
وللحديث بإذن الله بقية
حنظلة
في 6 مارس 2009م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أخلاقيات الصحة العامة | المحاضرة الكاملة

إقالة د. أكرم وحزمة الرسائل الخاطئة (1 من 2)

مقدمة غير تقليدية لمقرر غير تقليدي