نداء لأطباء السودان ومهنييه الصحيين

نداء لأطباء السودان ومهنييه الصحيين
أيها الإخوة والأخوات في الله ثم في هذه المهنة العظيمة التي أوكلها الله تعالى إلينا لنكون من أسباب رحمته بخلقه ومن أسباب شفاءه
أناديكم اليوم باسم الله ثم باسم هذا الوطن في هذه الأيام التي نمتحن فيها في ولاءنا وفي معاييرنا، والحمد لله فقد وقف أهل السودان جميعاً إلا منافق معلوم النفاق في صف سيادة ديننا وأرضنا وسيادتنا... ولكن المؤمن بنص كتاب الله يطابق فعله قوله، والله يشهد أن أهل السودان من قديم أقوالهم أفعال، وجهادهم في الميدان قبل أن يكون على المنابر.
حاول البعض أن ينسينا سنن الجهاد برفاه العيش ودعته حينا، وبأمواج من إعلام فارغ ملأ عيوننا وآذاننا بالغثاء في ما نرى وما نسمع، ولكنها بحمد الله جذوة باقية وسنة ماضية إلى أن يرث الله ومن عليها، فبها يتم التدافع الذي حدثنا الله تعالى عنه، والذي وإن كرهناه، وإن وددنا أن غير ذات الشوكة تكون لنا، بكنها سنة الله فينا وفي الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا...
وإن كان الجند جهادهم جهاد قتال قد لن يعرفه بعضنا أو اغلبنا، فإنني ومن دارفور أقول لكم أن الله منَّ على أطباء السودان ومهنييه الصحيين جميعا من صيادلة وممرضين وتقنيين وفنيين في المجالات التشخيصية والعلاجية كلها بأن فتح لنا باب جهاد لا نريق فيه دماءا وإنما نحفظها ولا نزهق أرواحا بل نحييها بإذن الله...
أيها الإخوة والأخوات ملائكة الرحمة وحراس العقيدة...
لقد تابعتم ما كان من قرار طرد بعض المنظمات العاملة في دارفور، وللحق وقبل أن نقول ما عليهم علينا أن نعترف بتقصيرنا وغيابنا، فلا فراغ يظل فراغا وعندما تأخرنا جاءونا من أصقاع الأرض يقولون بأفواههم أنهم جاءوا لإعانة المتضررين من أهل دارفور وقد كان أن عملوا على إعطاءهم الدواء والغذاء والملاجئ وغيرها مما يبقيهم على قيد الحياة. لكنهم فعلوا ذلك عبر تأليب العالم على السودان وعبر أكاذيب أرادوا بها أن يحافظوا على ضخ الأموال الضخم من التبرعات والتي بلغت من الولايات المتحدة وحدها مليار دولار (أي ألف مليون دولار) وكان حريا بهذا المبلغ الضخم أن يبني دارفور بناء ويكفيها شر المسالة لكن هيهات، إن الذي حدث كارثة.
إن هذه المنظمات عملت على تدجين أهلنا في دارفور عبر استبقاءهم في هذه العشش يطعمونهم ويسقونهم ويؤلبونهم على الحكومة وعلى كل محاولات السلام لكي لا يفقدوا وظائفهم ولا ميزانيتهم التي تقدر بملايين الدولارات سنوياُ، فما الذي حدث بعد كل هذه السنوات؟ نسي أهل الرعي رعيهم وأهل الزراعة زراعتهم وأضحوا لا يعرفون إلا تجارة الهامش في المعسكرات وتجارة السلاح و(تحويل الرصيد)!!! هذا ما يريدونه ويحيكونه لأهل دارفور حتى إذا جاء غزوهم وقد جاء تحت القبعات الزرقاء والخضراء أخذوها سهلة هينة لا أهل فيها يخشى منهم وعندها تكون دارفور بما فيها ومن فيها لقمة سائغة هنيئة.... لكن هيهات ثم هيهات.
ما فتأت المنظمات المطرودة على تأليب الدنيا وتصوير معاناة أهلنا بعد رحيلهم، ونحن نعمل حاليا من باب مسؤوليتنا عن شعبنا على تقييم مقدرا الأثر الذي تركته هذه المنظمات، وقد نورنا المسئولون هنا من الحكومة والمنظمات العاملة أنه سيتم تسليم كل مخصصات وممتلكات هذه المنظمات لأي منظمة قادرة على تسيير العمل، وتحدُّونا بطلب اعرف أننا له أهل بإذن الله....
إن أهل دارفور ينادون أطباء السودان لـ(يسدوا الفرقة) ويتموا الصف وأن يكونوا من ذلك الجسد الواحد الذي حدثنا عنه رسول الله، ينادوهم في نفرة العاملين بأهل الصحة ليأتوا إلى دارفور فهم ليسوا اقل إنسانية ولا شجاعة ولا إيمانا من الذي جاءوا من الدنمارك أو السويد أو ايطاليا أو بوليفيا أو غيرها...
هذا نداء لجهاد وزكاة بالعلم الذي أأتمننا الله تعالى عليه، فهلموا نحفظ ديننا ونعين إخواننا، فإن كان هبة أهل السودان لغزة والحمد لله فقد وصل نفر منا إليها وأعان أهلنا هناك، فإن النصرة والإعانة لإخواننا في دارفور اوجب، إن الفجوة حاليا كما يقدرها المسئولون في غرب دارفور على سبيل المثال لا تتعدى 20 طبيباً، فهل يعجزنا هذا العدد... بل إني احتسب على الله أن من طلاب الطب والعوم الطبية والصحية ما يزيد على 10 أضعاف هذا العدد من المستعدين أن يتطوعوا لهذا الغرض...
إنها أمانة المهنة وأمانة الدين... وما كان لنا أن نضيعها... وما كان لأهل السودان أن يتخلفوا عن نصرة دينهم وإخوانهم، وما كان لنا أن نتولى يوم الزحف، فإن كانت الطبابة فرض كفاية لوجود غيركم، فالآن احسبه فرض عين لأنه لا يوجد غيركم ليري الله تعالى منه قوة ويكون في حاجة أهله وإخوانه من الأطفال والنساء والشيوخ... لا يمكننا أن نعرف الوضع في دارفور إلا إذا جئنا ورأينا بأم أعيننا، وهي بعد الأجر تجربة إنسانية ومهنية وعلمية تزيد من فرص تطورك المهني بشكل لن تتخيلوه.
وعليه ادعوا كل الجمعيات الطلابية الطبية والصحية في السودان وكل الأطباء والعملين الصحيين في كل التخصصات أن يتقدموا بأسمائهم إلى وزارة الصحة الاتحادية، ولو إلى وكيل الوزارة أو وزير الدولة، ولمفوضية العون الإنساني وللهلال الأحمر وغيرها من المنظمات ليعلم الله الذين جاهدوا منا ونبرئ ذمتنا أمام الله ...
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ولا حول ولا قوة إلا بالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أخلاقيات الصحة العامة | المحاضرة الكاملة

إقالة د. أكرم وحزمة الرسائل الخاطئة (1 من 2)

مقدمة غير تقليدية لمقرر غير تقليدي